الخميس، 4 أغسطس 2016

لا يوجد قول شاذ في ما تم اعتماده في المذاهب الأربعة

بسم الله وصلى الله على نبيه ومصطفاه وبعد..
وقع في كلام البعض الحكم على أقوال اعتمدت من قبل أرباب المذاهب أنها شاذة لا يجوز التقليد فيها .
وهذه مجازفة خاصة ممن هو دون رتبة الاجتهاد وعمدة ما ذهبوا إليه إشكالات أو اعتراضات لبعض المتأخرين من العلماء وهم دون الأئمة الأربعة رتبة وعلما وصنف البعض المسائل الفقهية إلى ما يسوغ الخلاف فيها ومالا يسوغ والتقسيم لا إشكال فيه ولكن ضمن ما لا يسوغ عنده مسائل هي المعتمدة عند أصحاب مذهب ما ،والمعتمد في المذهب هو خلاصة تحقيق مئات من العلماء في المذهب الواحد لم يكونوا عميا أو بهذه الجهالة التي جعلتهم يطبقون على قول مخالف للنص.
ولإثبات بطلان ما ذهب إليه هؤلاء عندنا مقدمتان ونتيجة.
الصغرى :أن المعتمد هو القول القوي.
فالمعتمد في مذهب ما هو عند أصحابه قوي يفتون به ويتعبدون به بخلاف الضعيف في المذهب وبخلاف الشاذ الذي لا يجوز العمل به وان كان قويا أو معتمدا في مذهب آخر فشذوذه مقيد بمذهب لا مطلقا .
الكبرى : كل قول قوي يجوز تقليده.
بل نقل الإجماع على وجوب اتباع واحد من المذاهب الأربعة وصنف في ذلك العلماء منهم الحافظ ابن رجب.

النتيجة :المعتمد يجوز تقليده .

وينبني على القول بشذوذ بعض الأقوال المعتمدة في المذاهب الأربعة مفاسد منها:
انه يجب على المقلد الاجتهاد كي يعرف الشاذ من غيره وهذا منقوض لأن غير المجتهد لا يجوز له الاستتباط .
ومنها أن هذا القول يؤدي الى مخالفة الإجماع المنقول بوجوب اتباع واحد من المذاهب الأربعة.
فإن قيل صدر الحكم بالشذوذ من مجتهد قلنا وإن كان مجتهدا فما ذهب إليه في المسألة يجوز تقليده فيه أما في الحكم بالشذوذ فلا لأن من القواعد المقررة أنه لا ينقض حكم مجتهد بحكم مجتهد آخر .
والله أعلم

مما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته

روى ابن حبان والبخاري في "التاريخ الكبير" (2907) ، والبزار (2793) عن حذيفة رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ رِدْئًا لِلْإِسْلَامِ ، غَيَّرَهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ ) ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ، الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قَالَ: ( بَلِ الرَّامِي )" .

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

إدخال عمر بن عبد العزيز الحجرة النبوية المسجد

يقول ابن كثير في البداية والنهاية :

( فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد، فشق عليهم ذلك وقالوا: هذه حجر قصيرة السقوف وسقوفها من جريد النخل، وحيطانها من اللبن، وعلى أبوابها المسوح،وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون، وإلى بيوت النبي (صلى الله عليه وسلم) فينتفعوا بذلك ويعتبروا به، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا، فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة وهو ما يستر ويُكن، ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة، وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها.

فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم، فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ما ذكر، وأن يعلى سقوفه.
فلم يجد عمر بداً من هدمها، ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم، وتباكوا مثل يوم مات النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأجاب من له ملك متاخم للمسجد للبيع فاشترى منهم، وشرع في بنائه وشمر عن إزاره واجتهد في ذلك، وأرسل الوليد إليه فعولاً كثيرة، فأدخل فيه الحجرة النبوية - حجرة عائشة - فدخل القبر في المسجد، وكانت حده من الشرق وسائر حجر أمهات المؤمنين كما أمر الوليد، وروينا أنهم لما حفروا الحائط الشرقي من حجرة عائشة بدت لهم قدم فخشوا أن تكون قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى تحققوا أنها قدم عمر رضي الله عنه، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد - كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً - والله أعلم. )