السبت، 30 يوليو 2016

الإيجاز في اختصار ما قيل في الحقيقة والمجاز

الحمد لله وصلى الله على نبيه ومصطفاه وبعد..
هذه فوائد لخصتها من خلال مذاكرتي لباب الحقيقة والمجاز من خلال بعض كتب أصول الفقة.
☆ تعريف الحقيقة:
هي ما بقي في الاستعمال على موضوعه.
وقيل هي ما استعمل فيما اصطلح عليه.
والثاني هو الأصح ليشمل الحقيقة الشرعية والعرفية إذ الأول يقتصر على الحقيقة اللغوية عليه فالشرعية والعرفية من المجاز على التعريف الأول.
_ معني الوضع:
على التعريف الأول يكون المراد به الوضع اللغوي وهو جعل اللفظ دليلا على المعنى.
وعلى الثاني يراد به الوضع التحقيقي وهو ما يدل اللفظ بسببه على المعنى من غير توقف على علاقة أو قرينة.
_ الاستعمال : هو اطلاق اللفظ وإرادة المعنى.
_ أقسام الحقيقة :
شرعية.. لغوية.. عرفية.. والمقسم هو لفظ الحقيقة لا معناها.
أ- الحقيقة اللغوية:
هي التي وضعها أهل اللغة كالأسد للحيوان المفترس.
المراد بوضع أهل اللغة ما يشمل الوضع الحكمي لهم ليصح على القول الصحيح المختار أن واضع اللغة هو الله عز وجل فإسناد الوضع لأهل اللغة فيه تجوز.
ب- الشرعية:
وهي التي وضعها الشارع.
وألفاظ الشريعة والملة والدين متحدة ما صدقا مختلفة اعتبارا فأحكام الله باعتبار شرع الله لنا تسمى شريعة وباعتبار انقيادنا لها تسمى دينا وباعتبار إملاء جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم تسمى وحيا.
ان كانت اللغة واضعها هو الله فما الفرق بين اللغوية والشرعية؟  الفرق أن الشرعية وضعت لمدلول شرعي واللغوية لمدلول لغوي.

ج- العرفية:
هي التي وضعها أهل العرف العام أو الخاص.
العام: مالم يتعين ناقله كالدابة لذات الأربع.
الخاص:ما تعين ناقله كالفاعل الاسم المرفوع عند النحاة.
*تنبيه:
نقل كلا من الشرعيةوالعرفية من المعنى اللغوي نقل مجازي لاعتبار المناسبة ثم صار حقيقة شرعية أو عرفية،  فإذا نظرنا الى أصل النقل فمجاز بالنقل وإذا نظرنا للاستعمال فحقيقة.
* فائدة:
قال الزركشي: مما ينبغي التنبه له أن الوضع في اللغوية غير الوضع في الشرعية والعرفية فإنه في اللغوية وضع اللفظ بإزاء المعنى وأما في الآخريين فبمعنى غلبة الاستعمال.
* تنبيه :
الجمهور على وقوع أقسام الحقيقة الثلاثة خلافا لبعض المعتزلة القائلين بأنه بين اللفظ والمعنى مناسبة تمنع من نقله وخلافا للبعض النافين للشرعية فقال ان لفظ الصلاة يستعمل في الشرع بمعناه اللغوي واعتبر الشرع له أمورا للاعتداد به.
والذي اختاره جمع كالشيرازي والرازي وابن الحاجب وقوع الشرعية لا الدينية كالإيمان والكفر فإنهما في الشرع يستعملان بمعناهما اللغوي.

☆المجاز :
هو ما تجوز به عن موضوعه.
أو ما نقل عن معناه نقلا لغويا لمناسبة مع عدم هجرالمعنى الأصلي والثاني هو الأصح ليناسب تعريف الحقيقة الراجح كما مر.
_ مجاز : مصدر ميمي صالح للحدث والزمان والمكان.
لا خلاف أن معناه الاصطلاحي غير منقول من الزمان.
والخلاف هل هو منقول من المكان ام الحدث؟
فإن كان منقولا من الحدث أي جاز المحل أي تعداه ثم نقل الكلمة من مكانها الأصلي فيكون بمعنى اسم الفاعل.
وان كان من المكان فبمعنى اسم المفعول كقولك جعلت كذا مجازا لحاجتي أي طريقا لها.
_ ذكر بعضهم بعد التعريف... مع قرينة مانعة،  ولم يزدها أكثر الأصوليين بناء على الأصح من جواز إطلاق اللفظ ويراد به معناه الحقيقي والمجازي ولا يحمل على المجاز الا بقرينة.
ولم يشترطوا مقارنة القرينة لجواز تأخير البيان لوقت الحاجة والإبهام لغرض جائز ونظر في ذلك البعض فقال ان هذا في القرينة المعينة فيجوز تأخيرها لا القرينة المانعة.
- أقسام المجاز :
مجاز بالزيادة.. أو نقصان.. أو نقل.. أو الاستعارة.
والمجاز بتعريفه ليس صادقا على الزيادة والنقصان ولكن من باب التقريب والتشابه.
قال السعد:
المجاز مقول بالاشتراك أو التشابه..
أراد بالاشتراك الاشتراك اللفظي.
وبالتشابه مشابهة الكلمة التي تغير إعرابها بالكلمة التي استعملت في غير معناها بجامع الانتقال.
- تساؤل:
لوقيل المنقول من الحقيقة فكيف يكون هنا من المجاز؟
أجيب لأنه ان أريد بالنقل المعنى اللغوي وهو مطلق المجاوزة فيكون من أقسام المجاز. أمامعناه الاصطلاحي فهو نقل المعنى لمعنى آخر مع هجر الأول فيكون حقيقة.
_ فائدة:
اللفظ ان تعدد مفهومه:
ألا يكون هناك ناقل فيكون من المشترك.
أن يكون هناك نقل لكن من غير مناسبة فهو المرتجل.
أن يكون هناك مناسبة للنقل فهو الحقيقة ان هجر المعنى الأول وإلا فمجاز بالنقل.
-فائدة : الأعلام المنقولة والمرتجلة من الحقيقة لا المجاز. وقيل مجاز وقيل لا حقيقة ولا مجاز.
-الاستعارة:
إما تصريحية ان صرح بالمشبه به وحذف المشبه.
أو مكنية ان صرح بالمشبه وحذف المشبه به.
جعل الأصوليون العلاقة في الاستعارة المشابهة وعليه فلا يصدق على ذلك المجاز المرسل والعقلي مع أن كلا منهما يصدق عليه لفظ المجاز.
المجاز المرسل : ما كانت علاقته غير المشابهة كاعتبار ما يكون قطعا مثل انك ميت أو ظنا نحو أعصر خمرا أو الضدية كالمفازة والمجاورة كالغائط والسبب للمسبب ك للأمير يد أي قدرة.
المجاز بالعقل: هو ما فيه إسناد الشيء لغير ما هو له لملابسة بينهما نحو فزادتهم إيمانا..  اسندت الزيادة وهي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا لها.

- يعدل عن الحقيقة للمجاز في حالات مثل:
ثقل الحقيقة على اللسان.
بشاعة لفظ الحقيقة.
جهل المخاطب والمتكلم بها.
بلاغة المجاز.
شهرة المجاز.

الثلاثاء، 19 يوليو 2016

فائدة حول المنقول مذهبا


مهم فتأمله…
مسألة :
إذا وجدت حادثة والمنقول في المذهب يخالف العمل بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد هل يعمل بالمنقول أم بالقاعدة؟
المعتمد أنه يعمل بالمنقول مذهبا كما قاله الشيخ ابن حجر خلافا لابن زياد.
وصرحوا بأنه يترك العمل بالعادة المخالفة للحكم الشرعي المنقول مذهبا لأن في العمل بالعادة فتح باب شر وفتحه لا ينسد.
وقال ابن حجر :المذهب نقل يجب أن يتطوق به أعناق المقلدين حتي لا يخرجوا عنه وإن اتضحت مدارك * المخالفين.
والنظر في المصالح والمفاسد وظيفة المجتهدين وغير المجتهد لا يجوز له النظر في المفاسد والمصالح وإنما عليه النظر في كلام إمامه وأئمة مذهبه**،والناس منذ قرون يعملون بقول أئمتهم وأصحاب الوجوه في مذاهبهم وفق قواعد مذهبهم لاق بأهل زمانه أم لا***.
استفدته من :
(الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية للشيخ السقاف)
---------------------------------------------
*قولهم اتضحت مدارك ولم يقل أدلة فافهمه .
** فلو طبقها المنتسبون للعلم في هذا الزمان لأراحوا العباد والبلاد من فساد ما ذهبوا إليه من النظر في المصالح والمفاسد فجمعوا بين شرين : فساد ما ذهبوا إليه ، وتجرؤهم علي ما ليس من اختصاصهم فهم ليسوا مجتهدين.
*** إلا في هذا الزمان فنحوا إجتهادات الأئمة خلف ظهورهم وقادوا الناس خلف آرائهم بحجة اتباع الدليل.. زعموا.

الاثنين، 18 يوليو 2016

زيت الثعبان

الحمد لله
نص أئمتنا على أنه يجوز استعمال الصابون المصنوع من زيت نجس ويستعمل في ثوب وبدن وجواز الدبغ بالدواء النجس مع وجود الطاهر وكذا جواز استعمال الدواء المصنوع من خمر اذا استهلكت الخمرة في الدواء بأن لم يبق لها وصف. 
تبقى مسألة جواز بيعه وعدمه:
مذهبنا أنه لا يجوز بيع النجس استقلالا ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره ويجوز بيعه المتنجس تبعا كما في خل متنجس ولبن ودهن متنجس فلا يجوز بيعه إلا تبعا. 
قال العلامة القليوبي :
(قوله والمتنجس)منه الآجر والخزف المعجون بالنجس كالسرجين... لكن تقدم عن شيخنا جواز بيعه.. أه
قوله تقدم عن شيخنا يقصد في الطهارة حيث سئل الشيخ الزيادي عن بيع الجبن المصنوع من الأنفحة النجسة وغيرها فأفتى بالجواز وأفتى بطهارته لأنه مما عمت به البلوى. 
وقال: قلته من عندي وإن كان مخالفا لظاهرالمذهب ولم أر لأحد تصريحا به وإنما خرجته على قواعد الإمام الشافعي رضي الله عنه. 
ومثل ما ذكره القليوبي ذكره العلامة الشرقاوي في حاشيته. 
فالخلاصة أن زيت الثعبان نجس لا يجوز بيعه بحال أما لو دخل في صنع شيء كحال كثير من المواد الدوائية فإنها لا تباع مفردة بل يوضع نسب منها على غيرها من المواد فإن كان زيت الثعبان كذلك فيجوز تبعا كما مر 
ويجوز استخدامه كما مر كذلك لكن يغسل الشعر وما أصاب من بدن وثوب للصلاة كما قالوا في الصابون المصنوع من دهن متنجس. 
تنبيه :
الدهن المتنجس يجوز هبته وإهداؤه والوصية به بلا خلاف عندنا. 
لو قيل ظاهر المذهب تحريمه وهذا اختيار الشيخ الزيادي قلنا يجوز تقليده فيه وهو شيخ أصحاب الحواشي، كما يجوز تقليد من قال بجواز بيع المتنجس وهو الإمام أبو حنيفة لعموم الحاجة وتيسيرا على العباد والله أعلم.

الأحد، 17 يوليو 2016

فائدة حول صيام الست من شوال

#فقه_الشافعية
فائدة حول صيام الست من شوال :
من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر.
عندنا أن إيقاع الست في شوال شرط لينال الأجر الكامل وذلك أن صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست بشهرين لأن الحسنة بعشر أمثالها.
وكون الحسنة بعشر أمثالها ليس مختصا برمضان بل باقي الشهور كذلك.
وعند السادة المالكية أن صيام الست سنة ولكنه ليس مختصا بشوال بل باقي الشهور كذلك وعندهم أنه يكره الست في شوال إن وصلها برمضان وأظهر صيامها وتابع صيامها.
والفرق بين مذهبنا ومذهبهم :
أن من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر أي كان كصيام الدهر فرضا ومن صام مثلا محرم ثم أتبعه ستا من صفر كان كصيام الدهر نفلا.