الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

اعتقاد ابن عبد البر

صفعة قرطبية في وجه المجسِّمة المحرّفة لاعتقاد الإمام ابن عبد البرِّ.

قال الإمام القرطبي في الأسنى في شرح الأسماء الحسنى ويا له من كتاب عظيم: قال القاضي الباقلاني: بَابٌ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قِيلَ لَهُ: الأَيْنُ سُؤَالٌ عَنِ المَكَانِ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ أَقْطَارٌ، غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ، لَا عَلَى مَعْنَى كَوْنِ الجِسْمِ عَلَى الجِسْمِ بِمُلَاصَقَةٍ وَمُجَاوَرَةٍ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
.
قَالَ الشَّيْخُ المُؤَلِّفُ (القُرْطُبِيُّ) رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنْدَلُسِيِّينَ، فَمَنْ تَأَوَّلَ عَلَى أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ أَوْ فَهِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالاسْتِذْكَارِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى مُسْتَقِرٌّ عَلَى عَرْشِهِ اسْتِقْرَارَ الجِسْمِ عَلَى الجِسْمِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَتَقَوَّلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ، وَحَسِيبُهُ اللهُ. اهـ.

****
يعني أن كل محاولات المجسّمة الذين يبنون عقائدهم على تحريف عقائد أهل السنة تبوء في كل مرّة بالفشل، فطالما عبثوا باعتقاد الإمام ابن عبد البرّ وعلى عادة أهل الزيغ يتعامون عن محكم كلامه ويتوجّهون إلى المتشابه ويستخرجون منه أقبح المعاني ويدعون أنها مرادة لابن عبد البرّ، مع أنه ترك نصوصا محكمة قطعية الدلالة في بطلان زيغهم كقوله: "ثبتَ أنه تعالى ليس بِجِسْمٍ ولا جوهر فلم يجب أن يكون مجيئُه حركةً ولا نقلةً". (التمهيد ج7/ص 234)

ملاحظةٌ: كلّ سُنِّي أشعري عليه أن يعتقد أن الله تعالى فوق عرشه عال عليه وفي السماء، لكن بالمحامل الصحيحة المؤيدة بالمُحكماتِ، ولا يحملنّه تحريف أهل الزيغ على إطلاق النفي فينفي المحامل الصحيحة التي تتضمنها تلك الإطلاقات، وعلى هذا كان سلف أهل السنة والأشعري في الإبانة والباقلاني في التمهيد وابن فورك في شرح أوائل الأدلة، وأما نفي المتأخرين فهو مقيَّدٌ بنفي المحامل الباطلة التي تتضمنها تلك الإطلاقات، فلا فرق بين أهل السنة متقدميهم ومتأخريهم، خلافا لأهل الزيغ الذين يريدون إحداث خلاف بينهم.

منقول من صفحة الشيخ نزار حمادي