الاثنين، 24 أبريل 2017

رد على من كفر شيخ الإسلام فخر الدين الرازي

هذا بحث كتبته قبل بضعة أشهر أردّ فيه على ابن تيمية في تكفيره للفخر الرازي ..

هل كان شيخ الإسلام وفخر المسلمين الرازي صاحب التفسير الكبير كافرا ومشركا ومرتدّا ...؟؟ ..

شرذمة من البله والمغفّلين جاوزوا في عصمتهم لابن تيمية عصمة الشيعة لآل البيت  ( على خلاف بينهم فليس كلّ الشيعة يقول بالعصمة / راجع مقالات الأشعري ) وهؤلاء جعلوا ابن تيمية معيار الحبّ والبغض في الله وجعلوه معيار الحقّ والباطل وحالهم يقول ( الولاء والبراء بيننا وبينكم هو ابن تيمية ) ..!!

ومن نكد هذا الزمن أن نكتب مدافعين عن عدم كفر الفخر الرازي وبيان بطلان ما ادّعاه ابن تيمية زورا وبهتانا بكفر الفخر وردّته / وهذا ليس غريبا على ابن تيمية فقد كفّر الأشاعرة عن بكرة أبيهم ووصفهم بالكفر والردّة والخروج من ربقة الدين .

فليُعلم بأنّ من وقف على مذهب الفلاسفة في خلق العالم و في كيفية صدوره عن الله تعالى علم يقينا بأنّهم من جنس الصابئة وليسوا من جنس الموحّدين المنزّهين .. وعلم يقينا بأنّهم يقولون بتركّب الذات الإلهية وأنّ غالبية ما عاندوا به أهل السنّة لا تعدوا عتبة المصادرات ..
وأنّ وجود الله تعالى عندهم أمر مشكوك فيه أصلا .. فمن تمعّن بمذهب أرسطو علم بأنّ وجود الله عنده لا يعدو غاية الحركة الكليّة للعالم .. وأنّ وجود الله عنده ليس حقيقيا للذات الإلهية / فقد بحث أرسطو وجود الله تعالى في باب الوجود الطبيعي وليس في باب الوجود الإلهي ..؟؟ وهذا عجيب جدا ..

وممّا يلفت النظر حقا هو أنّ وجود الله تعالى عند اليونانيين كان ( ضرورة هندسية ) لا تصحّ المعادلات الهندسية من دونه .. وهذا هو عين مذهب نيوتن .. فوجود الله ضرورة فيزيائية عنده .. !!

ومن تأمّل مذهب ( وايتهد ) رأى عين هذه الدعوى عنده فوجود الله تعالى وجود ضروري عقلي كشيء معادل للمعادلات الفيزيائية في وجود العالم .

وكان مشهورا عندهم عبادة الأصنام والكواكب / واشتهر عند عامّتهم عبادة الفرسان لأنّهم مولودون من الآلهة كهيلانة زوجة الربّ عندهم وابنها أشيل المولود من نسل الإله وأجاممنون وميديا وغيرهم .

وكُتب في عبادة هذه الآلهة قصائد ألفية / فخذ قصائد (هيسيود وهوميروس كالإلياذة والأوديسة والأيّام وغيرها فإنّها مليئة بهذه الشركيات وعبادة الأصنام والكواكب.
وقد تعجب أشدّ العجب بأنّ اليونانيين قد تركوا اسم اليونان وسمّوا أنفسهم ( بالهيلانيين ) نسبة لزوجة الرب وأمّ معبودهم أخيل ...!! وقد اشتهر عنهم رفضهم تسمية بدو أوروبا ( الجرمان ) لهم بالإغريقيين ... وقد راسل العرب الهيلانيين باليونانيين ... ولكن التسمية الشعبية والرسمية هي ( الشعب الهلّيني ) ...!!

فقد دوّن سترابو وهيرودت وغيرهم أكثر ممّا ذكرناه ..فليرجع لكتب يوسف كرم وفريد وجدي بيك وأحمد أمين وغيرهم لترى أعجب من هذا ..

فهم من أشدّ الناس كفرا وشركا بالله / ولا يغرنّك أبحاثهم العقلية والمنطقية فهم قد جمعوا بين الخسّتين خسّة الشرك وخسّة العقل ...!! فاستدلوا بعقولهم على شركهم ...!!

وقد بُعث موسى عليه السلام في زمن أساطينهم فقيل لهم هلاّ اتّبعتم نبيّا خرج في بلاد الفراعنة ... فقالوا : وما الحاجة إليه ...؟؟!! وأشاروا إلى عقولهم ...!!

وروي عن سقراط مثل هذا عند سماعه بخروج سليمان في أرض كنعان ..

وبعد دمار اليونانيين على يد الرومان البربر تأثّر هؤلاء اليونان بقوانين الرومان وتأثر الرومان بثقافة اليونان / وقد جرى بحث رائع وجميل بين (عملاق الفكر والأدب عبّاس العقّاد و طه حسين ) حول تأثّر اليونان بالرومان وتأثّر الرومان باليونان .. فاقرأه إن شئت دقّة وعلما .

ولم يكن حال الرومان بأفضل من صابئة اليونان فكانوا يعبدون النساء والفروج والجنس وتمثيلها بالأصنام حتّى صاروا أفجر أمّة في التاريخ / وقد ذكر مؤرّخ الرومان – منتسكيو- في كتابه نهوض وسقوط الرومان / بأنّ السبب الرئيسي لسقوط الإمبراطورية الرومانية هي ( فلسفة – أبيقورس وديمقريطيس ) الشركية ..!!

عُرف عن الرومان الشجاعة والكرم ... فلم يُسمع بمثل شدّتهم في القتال في الأمم السالفة قط... إلاّ ما ذكره الجاحظ عن الترك وقوّتهم وشجاعتهم وأنّهم يتفوقون على باقي الأمم وذكر عنهم قصصا عجيبة في جيش العبّاسيين .

ولا معاندة بين ما ذكره الجاحظ وما ذكره منتسكيو وغيره من شجاعة وقوّة الرومان .. فقد ذكر كثير من المؤرّخين تأثرّ اليونان والرومان بالثقافة التركيّة وبثقافة سكّان حوض البحر الأبيض المتوسّط .

ويؤيد هذا ما ذكره كثيرون في سيرة سقراط وأفلاطون وأرسطو من هجرتهم إلى مصر و الحجاز والشام واليمن وايطاليا وما زالت مدارسهم في إيطاليا ماثلة إلى الآن ورجوعهم إلى اليونان بعد اطلاّعهم على تلك الثقافات والاستفادة منها في بحوثهم الفلسفيّة والطبيّة والفلكيّة .
وعبادة الأبطال والفرسان كانت معروفة ومشهورة في حوض البحر الأبيض المتوسّط / كالفينيقيين والحرّانيين وتركيا وغيرها من البلاد .

وقد طغت شهرة الإله أخيل وفطرقل على جميع آلهة اليونان حتّى بلغت شهرتهم بلاد الشرق كلّها / وفي القرن التاسع عشر اكُتشف مجموعة من الخزفيات تؤكّد ما ذُكر في الإلياذة من أخبار طروادة وبعض أخبار الأمم السالفة / وتحتوي هذه الخزفيات على مجموعة من الصور والرسومات يظهر فيها عبادة الأبطال والأصنام .

وما يهمّنا هنا بيان أنّ عبادة الأرواح والكواكب والفرسان والأبطال غلبت على هذه البلاد وأنّ فلسفاتهم قائمة أساسا على هذه الثقافة الشركيّة .. وهذا يبيّن خطأ قول فرح أنطون و تبنّي علماء مصر لمقولته ( الفكرة لأجل الفكرة ) فدراسة حياة وثقافة المفكّر يوضّح لنا علل هذه الأفكار ومصادرها .

وقد ماتت هذه الفلسفات عند نهاية اليونان على يد الرومان / وأُعيد إحياؤها بقوّة عجيبة في الإسكندريّة على يد شقيق الاسكندر من أمّه وخليفته ويقرّ هؤلاء الفلاسفة عن بكرة أبيهم بوجود روح مدبّرة لكلّ صغيرة وكبيرة في هذا العالم ( يعني ملائكة مختصّون بتدبير شؤون العالم ) .. ولكنّهم يجعلون هذه الأرواح مختصّة بالكواكب .. فالكوكب كائن حيّ عندهم وله روح وله جسم وله نفس ..

وهذه الأرواح بعضها فاعل في العالم وبعضها منفعل وبعضها فاعل ومنفعل وبعض هذه الأرواح مجرّدة أصلا عن كلّ قيد .

ويؤمن هؤلاء الفلاسفة بروح مدبّرة لشؤون الكرة الأرضية ويسمّونها بالعقل أو ( العقل الفعّال ) وله حالتان :

1- الاتّصال الدائم بالعالم وإخراج ما بالقوّة إلى الفعل / أي إنّه لا فاعل في التغيّرات الأرضية والاستحالات إلاّ هو على الحقيقة .

2- حالة اتّصال الإنسان بهذا العقل .. والاستعانة به في الشؤون الأرضية ولم يرد عن أرسطو ما يؤيّد الاتّصال به وقد رجّح الفلاسفة المسلمون هذا / وكتب فيه ( ابن الصائغ رسالة كاملة مؤيّدا ورادا على الغزالي وابن سينا) وطبع تحت رعاية تيسير شيخ الارض .
وهو يعمل على القوابل الأرضية كلّها ... ولكن كيف نصل إليه ..؟؟ وما هو عمله ..؟؟ قهذا أمر يطول ..

ظهرت لنا الحالة الثقافية لليونان وبيّنا طريقة عبادتهم / واعتقادهم في تأثير الأرواح السماوية والأرضية / وبيّنا تأثّر الرومان بتلك الثقافة الشركية .

ويعلم يقينا مخالفة هذه العقائد للإسلام / وقد تعرّض فلاسفة الإسلام وأهل السنّة لهذه الدعاوى ...
فأمّا أهل السنّة فقد تكلّموا عن السحر والأرواح وتأثيرات الكواكب والعقول المجرّدة لثلاثة أمور :
1- لأنّ إثبات نبوّة الأنبياء لا تصحّ إلاّ بإظهار الفرق بين السحر والمعجزة/ وهذه المسألة كانت شرارة الحرب الشعواء بين العقّاد والرافعي / فليراجع موسوعة ساعات بين الكتب للعقّاد في فصل نقد كتاب إعجاز القرءان للرافعي .

2- ذكر الفخر الرازي في كتابه المحصّل ص 207 / بأنّه ينبغي إظهار الفرق بين الساحر والنبيّ وينبغي أيضا إبطال إمكانية مساعدة الجنّ والشياطين للأنبياء في إظهار معجزاتهم وإلاّ لن يتمّ الأمر على وجهه الصحيح .

3- إنكار الفلاسفة لوجود الملائكة والشياطين وتأويلهم لنصوص القرءان المتعلّقة بإثبات وجود الجنّ فتعرّضوا لمسائل السحر وعلاقتها بالجن والشياطين .

وقد اختلف العلماء في تعلّم السحر / نذكر بعض النصوص ولا نطيل :

يقول الإمام الغزالي في (إحياء علوم الدين) (1 / 29/)

إنّ العلم لا يذمّ لعينه وإنّما يذمّ في حق العباد لأسباب وهي :

أن يكون مؤديا إلى ضرر ما إما لصاحبه أو لغيره كما يذم علم السحر والطلسمات وهو حق إذ شهد القرآن له وأنه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين .

وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور ويرصد به وقت مخصوص من المطالع وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين ويحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور.
.
ومعرفة هذه الأسباب من حيث إنها معرفة ليست بمذمومة ولكنها ليست تصلح إلا للإضرار بالخلق والوسيلة إلى الشر شر فكان ذلك هو السبب في كونه علما مذموما.

قال الرازي : العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور اتفق المحققون على ذلك لأن العلم لذاته شريف وأيضًا لعموم قوله تعالى ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ولأن السحر لو لم يكن يُعْلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة والعلم بكون المعجز معجزًا واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا وما يكون واجبًا فكيف يكون حرامًا وقبيحًا؟ (التفسير الكبير ج 3/ ص177) .

يقول ابن قدامة :

أما من يَحُلُّ السحر فإن كان بشيء من القرآن أو بشيء من الذكر والإقسام أو الكلام الذي لا بأس به فلا بأس به وإن كان بشيء من السحر فقد توقف أحمد بن حنبل عنه ( المغني 10/114).

ويقول ابن خلدون في المقدّمة ص 488 / في الناس طبقات يفضل بعضها بعضا في الاستعداد الشخصي في نفوس الآخرين والإطلاّع على الغيب كالسحرة وعاملي الطلسمات والأنبياء ثمّ طفق يشرح الفرق بين السحر والنبوّة .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح في / باب السحر من صحيح البخاري/ وقد استدل بهذه الآية على أنّ السحر كفر ومتعلمه كافر وهو واضح في بعض أنواعه التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب .

وأما النوع الآخر الذي هو من باب الشعوذة ، فلا يكفر به من تعلمه أصلاً .

ثمّ قال :
( وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين : إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لإزالته عمن وقع فيه ).

فأما الأول : فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعاً كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به .

وأما الثاني : فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلاً وإلا جاز للمعنى المذكور .. فتح الباري ( 10 / 224 – 225).

وبهذا يظهر لنا أنّ تأليف الفخر لكتاب السحر مع غضّ الطرف عمّن نفى نسبته إليه مع أنّهم جمع عظيم من العلماء والمحقّقين / ومن عجيب بعضهم نقلهم من كتاب بدوي إثبات الكتاب للرازي / ولو كلّفوا أنفسهم ونظروا في مصدر هذا التوثيق لوجدوا أنّه ابن تيمية ...!!؟؟

وأنّه لم يؤلّفه إلاّ لبيان العلم فقط على القول بجوازه وهو ممّن نصر هذا القول / .
ولهذا تراه يقول في بداية كتاب السحر  :

( أما بعد فهذا كتاب يجمع فيه ما وصل إلينا من علم الطلسمات والسحريات والعزائم ودعوة الكواكب مع التبري عن كل ما يخالف الدين وسلم اليقين.) (السر المكتوم:ص2 ).

والدليل على هذا هو كتابته لأوّل فصل فيه عن( بيان فضل العلم ) بما هو علم / وقد علمنا رأي الرازي في ما تقدّم بتعلّم السحر وعدم العمل به وأنّ بيانه لتفاصيل هذا العلم ما هو إلاّ لبيان مذهب الصابئة والمشركين / للتفريق بينها وبين المعجزة كما صرّح بهذا .

وهذه نصوص من أشهر كتب الفخر الرازي تبيّن إبطاله لتأثير الفلكيات والعقول والأرواح وتبيّن إبطاله للسحر وأنّ السحرة كفّار مرتدّون :

1- ذكر في كتابه ( معالم أصول الدين ) ط دار الكتاب العربي / ص 80 :

القائلون بالشرك طوائف :

الطائفة الرابعة : أنّ المنجّمين كانوا يرصدون الأوقات الصالحة للطلسمات النافعة في الأفعال المخصوصة فإذا وجودوا ذلك الوقت عملوا له صنما ويعظّمونه ويرجعون إليه في طلب المنافع كما يرجعون إلى الطلسمات المعمولة في كلّ باب . ثمّ قال : ( واعلم أنّه لا خلاص من هذه الأبواب إلاّ إذا اعتقدنا أنّه لا مؤثر ولا مدبّر إلاّ الواحد القهّار) فعدّ السحرة ومخاطبي النجوم والكواكب ( من المشركين ) ..!!

2- اختلف الفقهاء في أن الساحر هل يكفر أم لا فقد روي عن النبي أنه قال ( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقهما بقول فقد كفر بما أنزل على محمد ).

ثمّ قال :

(واعلم أنه لا نزاع بين الأمة في أن من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور فإنه يكون كافراً على الإطلاق .( التفسير الكبير ج 3/ ص194) . فانظروا بالله كيف كفّرهم .

3- ذكر في كتاب الأربعين في أصول الدين / ط دار الجيل / ص311 :

إنّ مذهب جمهور ( الصابئة ) : أنّ الأفلاك والكواكب أحياء ناطقة / ثمّ سرد مذهبهم .
ثمّ قال :

والفلاسفة يثبتون للأفلاك والكواكب عقولا مجرّدة ونفوسا ناطقة ثم ّسرد مذهبهم .
وردّ عليهم مبطلا لمذهبهم في نفس الكتاب في ص 314 يقول :

قد بيّنا بأنّه لا فاعل إلاّ الله / ولا مؤثر إلاّ قدرة الله / وعلى هذا تسقط الوجوه الثمانية / ومن ضمنها السحر وتأثير الكواكب. / فانظروا بالله كيف أبطل عملهم كلّه...!!

4- ذكر في كتابه المحصّل في ص 207 / ينبغي لنا إظهار الفرق بين الساحر والنبيّ وينبغي أيضا إبطال إمكانية مساعدة الجنّ والشياطين للأنبياء في إظهار معجزاتهم وإلاّ لن يتمّ الأمر على وجهه الصحيح / ثمّ شرع في إبطال ما قالوه / وعلّق الحكيم الطوسي في الحاشية بأنّ كلام الفخر قوي .

5- كتابه / شرح عيون الحكمة / الجزء الثاني ص193 / تحقيق السقّا/ ( وقد ألّفه بعد المطالب العالية فهو يحيل على المطالب عشرات المرّات ) .

ذكر الرازي في ص 193 من الجزء الثاني بأنّه شرح مذهب الفلاسفة في السحر .. ولكن هناك ملاحظتين :

1- ذكر الفخر في ص7 من نفس الكتاب : بأنّه قد وقع تحريف لكتبه ومؤلّفاته وقد رأى عجبا .. وذكر أيضا بأنّ كثيرا من نصوص ابن سينا قد تمّ تحريفها أيضا .. وذكر أسباب هذا .

2- ماذا يعني الفلاسفة بالسحر ..؟؟

السحر عندهم هو علم الكيمياء كتفاعلات الأجسام وتغيراتها والفيزياء والفلك والطبّ النفسي وعلم النبات وغيرها .

ولهذا تجد بأنّ الفخر الرازي بدأ بشرح السحر عند الفلاسفة في نفس الكتاب من ص 193 إلى ص284 / من دون أن يتعرّض أو يذكر هو أو ابن سينا السحر بمعناه المعروف وإنّما هي أبحاث فلكية وفيزيائية وكيمائية وعقد الرازي فصلا يردّ فيه على هندسة اقليدس ..!!
على كلّ حال بعد أن شرح الرازي هذا كلّه ذكر في ص284:

فظهر بأنّ ما عوّل عليه ابن سينا في إثبات العقل الفعّال في غاية الضعف ..!!

6- كتاب المطالب العالية / ط دار الكتب العلمية / ج 8 / ص83 /:

وهذا آخر الكلام في حكاية قول الفلاسفة في السبب الذي لأجله يقدر الأنبياء والأولياء على الإتيان بالمعجزات والكرامات ويتلوه كتاب السحر ( ليحصل الفرق بين المعجزة والنبيّ والساحر ) .. فهذا هو السبب في كتابة هذا الكتاب في السحر / وبدأ في ص 93 يتحدّث عن السحر قائلا :

وقالت الفلاسفة و( الصابئة ): ثمّ بدأ بسرد مذهبهم وهي كلّها قائمة على إثبات فاعل غير الله / وقد أبطلها في جميع كتبه كما نقلنا سابقا / فكلّ ما يذكره في تقرير هذا العلم فهو على لسان ( قالت الفلاسفة والصابئة ) ولا يثبت هذا العلم إلاّ بثبوت قدم النفوس والمادة والكواكب والأرواح وقد أبطلها كلّها في نفس هذا الكتاب .

فانظروا كيف نسب هذه العلوم إلى الصابئة والفلاسفة ....!! وانظروا كيف علّل وسبّب كتابته عن هذا السحر لأجل التفريق بين السحر والمعجزة .....!!

7 – كتاب مناظرات ما وراء النهر/ وقد كتبت عنه كثيرا وبيّنت في منشورات كثيرة تلك المناظرات التي أبطل فيها شيخ الإسلام الرازي السحر والتنجيم وتأثير الكواكب فلا أعيدها .
8- يقول في تفسيره / هل يجب قتلهم أم لا؟؟؟؟ أي السحرة ..

أما النوع الأول: وهو أن يعتقد في الكواكب كونها آلهة مدبرة والنوع الثاني وهو أن يعتقد أن الساحر قد يصير موصوفاً بالقدرة على خلق الأجسام وخلق الحياة والقدرة والعقل وتركيب الأشكال فلا شكّ في كفرهما فالمسلم إذا أتى بهذا الاعتقاد كان كالمرتد يستتاب فإن أصر قُتل / (التفسير الكبير: 3/195) .

وهذا البيان لقوم يعقلون / ولو أنّني جمعت كلّ دليل وبرهان لما قدرتُ على إقناع أكثر أتباع ابن تيمية بأنّ شيخ إسلامهم قد أخطأ وظلم الرازي / ...!! فهذا أمر في غاية الاستحالة عندهم فلا مطمع لنا في تغيير اعتقاداتهم في الرجل وعصمته / ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله / وحسبنا الله ونعم الوكيل / وعند الله يجتمع الخصوم .

ورحمة ربّك خير ممّا يجمعون .
منقول من صفحةالدكتور:
#بلال_إسماعيل_التل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق