هذا بحث في حقيقة نسبة كتاب الإبانة للإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه .. كتبه الأخ الأستاذ سعدن بن أحمدو / بارك الله في جهده وعوّضه عن تعبه ... قراءة ممتعة ...
الإبانة لحقيقة كتاب الإبانة
شغل موضوع كتاب الإبانة المنسوب للإمام أبي الحسن الأشعري، اهتمام العلماء والمحققين منذ قديم، وبينوا فيه ما بينوا، وقد تمسك البعض بهذا الكتاب للتدليل على أنّ الأشعري مر بمراحل ثلاثة في اعتقاده، ورد العلماء والمحققون ذلك بما فيه كفاية لمن همه الحق والمعرفة بعيدا عن التعصب، والتقليد الأعمى.
ثم طرح الموضوع من جديد، لدى البعض، متخيلا أنه لم يسبقه أحد له، وحاول إيهام القارئ أنّ المراحل الثلاث للأشعري أمر مسلم لا رجعة فيه بدليل كتابه الإبانة الذي هو آخر ما ألف حسب زعمه.
سأحاول هنا الوقوف على حيثيات الموضوع، وبحثه، بتجرد تام، وقابل للأخذ والرد، ممّن سلم من داء التعنت والعجرفة في الخطاب، على أني لا ألقي بالا لمن همه المشاغبة والتدليس، فالمقام مقام تدقيق وتحقيق، لا مقام تخليط وتلفيق.
وقبل ذلك أحب أن أقرر مقدمات دعوى مدعي المراحل الثلاث، بناء على الإبانة وهي:
ـ المقدمة الأولى: كتاب الإبانة الذي بين أيدينا لا نقاش في نسبته إلى الإمام الأشعري، فهو ثابت عنه بلا ريب.
ـ المقدمة الثانية: الإبانة آخر كتاب ألفه الأشعري.
ـ المقدمة الثالثة: الإبانة اشتملت على مذهب ثالث للإمام الأشعري غير مذهب الاعتزال، وغير ما اختاره بعد ذلك من مذهب أهل السنة وهو تفويض المعنى، أو التأويل. وكل ما فيها موافق للكتاب والسنة وإجماع السلف.
وهذا المذهب الثالث، الذي يُزعم أن الأشعري رجع إليه، يعجز مدعيه عن تقريره، والتصريح به، لكن سأحاول فهمه وتقريره وإيصاله للقارئ.
هذا المذهب له أربعة احتمالات: فهو إما تأويل، أو تفويض معنى، أو تفويض كيف (تجسيم)، أو تعطيل.
فالأول والأخير، خارجان لاتفاقي والمدعي على ذلك.
والثاني أي تفويض المعنى ليس المراد، لأن المدعي ينكر تفويض المعنى، بل ويعتبره من شر المذاهب وأخبثها.
فلم يبق إلا الثالث: وهو تفويض الكيف (التجسيم).
فهذا هو الذي يُدّعى أنّ الأشعري رجع إليه.
وبما أنّ المدعي يتحرج من كلمة مجسم، سنكتفي بذكر كلمة تفويض الكيف، ونترك التدليل على التلازم بين التجسيم وتفويض الكيف إلى وقت آخر، وليس هذا محل بحثه.
قبل بدء الموضوع لا بأس بأن أنبه بعض القراء ـ حتى لا يختلط عليهم الأمر ـ إلى معنى التفويض، والفرق بين تفويض المعنى وتفويض الكيف.
فتفويض المعنى: هو أنْ نعتقد أنّ ظواهر نصوص الصفات الموهمة للتشبيه غير مرادة لله تعالى، لاستحالتها عليه، ثم نكل معنى ذلك ونفوضه إلى الله تعالى، مع اعتقادنا باستحالة الكيفية عليه سبحانه، لأنها من لوازم الجسمية.
وأما تفويض الكيف: فهو أن نثبت كيفيات لتلك الصفات، ثم نفوض إدراك كنه الكيفية إلى الله تعالى.
هذا هو حاصل الأمر، والفرق جلي وواضح بين الأمرين.
ولنرجع إلى الموضوع:
ـ المقدمة الأولى: كتاب الإبانة الذي بين أيدينا لا نقاش في نسبته إلى الإمام الأشعري، فهي ثابتة عنه بلا ريب.
إبطال المقدمة:
لقد نسب عدة أئمة ومؤرخين إلى الإمام الأشعري كتابا سماه كتاب "الإبانة"، منهم الإمام ابن عساكر(1) ، والبيهقي(2) ، والحافظ أبو عثمان الصابوني، والقاضي أبو يعلى الحنبلي(3) ، وابن تيمية(4)، وابن كثير(5)، وابن حجر(6). وابن درباس(7). وغيرهم.
وقد نقل ابن عساكر بعضا منها في تبيين كذب المفتري.
فالكتاب بهذا المعنى ثابت النسبة للإمام الأشعري.
وحديثا طبعت عدة طبعات من كتاب الإبانة وقفت على بعضها، وهو:
ـ الإبانة، الطبعة الأولى، دار المعارف النظامية بالهند.
ـ الإبانة عن أصول الديانة، بتحقيق: بشير محمد عيون. طبعة، مكتبة دار البيان ـ سوريا. مكتبة: دار المؤيد ـ السعودية. الطبعة الثالثة: 1411هـ ـ 1990م.
ـ الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق: صالح بن مقبل التميمي. الطبعة الأولى: 1432هـ 2011. مدار المسلم للنشر ـ السعودية.
ـ الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق فوقية حسين محمود، الطبعة الأولى، 1397هـ ـ 1977م.
ـ الإبانة عن أصول الديانة، نشر دار ابن زيدون، بيروت ـ لبنان. الطبعة الأولى.
لكن هل هذا كاف للقطع بأنّ هذه الطبعات التي بين أيدينا، هي كتاب الإبانة نفسه الذي ألف الإمام الأشعري؟
حسب رأيي، هذا غير كافٍ، ولذلك وجدنا كثيرا من العلماء المحققين شككوا في نسبتها جميعها أو بعضها إلى الأشعري.
فهذا صلاح الدين الصفدي يجزم بعدم نسبة الكتاب أصلا للأشعري، ويقول إنها موضوعة على لسانه(8).
وقد أكد العلامة المحقق محمد زاهد الكوثري رحمه الله، أنّ النسخة المطبوعة في الهند، مصحفة، ومحرفة، تلاعبت بها الأيادي الأثيمة، مع جزمه بأن الإمام ألف كتابا سماه الإبانة، سار فيه على منهج التفويض في الإمساك عن تعيين المراد(9).
كما تتبع الشيخ وهبي سليمان غاوجي كتاب الإبانة، واستدل على عدم إمكان نسبته جميعه للإمام الأشعري(10). وجاء بما لا يدع مجالا للشك في أنّ نسبته كله للأشعري، باطلة.
ويقول الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه مذاهب الإسلاميين، معلقا على الإبانة، بعد أن ذكر طبعاته ونسخه الخطية، وسلّم ما تقدم عن الكوثري من أن نسخة الهند محرفة: "ولكن المشكلة ليست في تصحيح النص الوارد إلينا بقدر ما هي في معرفة: هل هذا النص... هو بعينه ما كتبه الأشعري؟... يجيب مكارثي عن هذا السؤال بالنفي، على أساس أن ما وعد به المؤلف من إيراد حجج أخرى، لتأييد آرائه التي عبر عنها وتلك التي لم يعبر عنها فصلا فصلا ونقطة نقطة ـ لم يف به "(11).
ثم يقول: "ويعقب ألار على افتراض مكارثي هذا قائلا: إنه ليس من المستحيل معرفة هل الأشعري نفسه من ألف أو أحد تلاميذه هو الذي قام بهذا التعديل، والنصان سيفسران على نحو أحسن لو فرضنا أن الأشعري هو نفسه الذي أضاف التعديل، بأن أضاف فصل العقيدة ومدح ابن حنبل الذي يسبقها. لكنه بعد ذلك يتحدث عن نص أورده ابن عساكر على أنه كتبه الأهوازي، والثاني وارد في طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين منسوبا إلى رواية الأهوازي"(12).
ثم يعلق قائلا: " وهذا كلام لا محصل له ولا معنى. عن أي نصين يتحدث إذن ألار؟. إن كلامه هنا ـ كما في معظم كتابه عن مشكلة الصفات الإلهية في مذهب الأشعري وكبار تلاميذه الأوائل ـ خلط في خلط"(13).
فكيف بعد هذا يقطع بأنّ الإبانة التي بين أيدينا هي للإمام الأشعري جزما؟ وكأن لا خلاف في ذلك.
فإذا تطرق الاحتمال لنسبة جميع ما في الإبانة الآن للأشعري، بطل الاستدلال بمحتواه ـ أو بعضه ـ على أنه كلام للأشعري.
على أن بعضا من محققي الإبانة، قطع بنسبة الكتاب كله للأشعري، وحاول إقامة أدلة على ذلك، منها(14):
أولا: اتفاق عامة النساخ على عامة ما ورد فيها، سواء من حيث الترتيب، أو من حيث الأبواب، والمسائل والأجوبة والألفاظ، وأما الخلاف بين النساخ فإنه في الغالب لا يتعدى أمورا لا علاقة لها بصلب الموضوع، فلا تعدو أن يصلي الناسخ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض النساخ يورد النبي من غير صلاة، وكذلك الترضي على الصحابة، وهكذا أما الخلافات الجوهرية فإنها من أندر النوادر إن لم تكن معدومة.
ثانيا: أننا نجد نفس الألفاظ والعبارات الموجودة في النسخ الخطية، موجودة أيضا فيما نقله الأئمة الأثبات عنه بحروفها وألفاظها ومعانيها، كالبيهقي، وابن عساكر، وابن تيمية. وغيرهم.
ثالثا: ما كتبه الأشعري في الإبانة في غالبه موجود في كتبه الأخرى، كمقالات الإسلاميين، ورسالته إلى أهل الثغر، فاتفاقها مع هذه الكتب في غالب الأصول ينفي وجود عبث في الإبانة.
أقول: أما الدليل الأول والثاني فسيرى القارئ، هل الاختلاف في بعض المواضع بين نسخ الإبانة وبينها وبين ما نقل منها، لفظي فقط؟ أم جوهري ومن صلب الموضوع؟.
وأما الثالث: فهي دعوى تحتاج دليلا، إذ مجرد المقارنة بين مطبوعات الإبانة الموجودة، وكتب الأشعري كالمقالات ـ على أني لا أسلم بنسبة كتاب رسالة إلى أهل الثغر للأشعري، بل هي لتلميذه ابن مجاهد كما حققه المحققون، لكني سأتنزل على ذلك جدلا ـ يدرك تماما أنها لعبت بها أيادي الغدر كما قال الكوثري. فحرفت عن ما كانت عليه.
على أن دعوى اتفاق الإبانة والمقالات، ينقض ما ادعاه هذا المحقق من المراحل الثلاث للأشعري عند التأمل.
ثم إني تتبعت ما وقفت عليه من مطبوعات الإبانة، فوجدت أقربها إلى الصحة، وأبعدها عن عدم العلمية، هو تحقيق الدكتورة فوقية محمود، رغم ما فيه من الهنات. لكنه أحسن الموجود.
ولم أكن أول من اهتدى إلى ذلك ووصل إليه، فهناك علماء وباحثون معاصرون أكدوا الأمر. لكني لما قرأته سلمت ذلك لعدة أسباب منها: بحثها الجاد الموضوعي، وحصولها على نسخ من الإبانة كافية لإخراج بحث أقرب إلى العلمية. ومناقشتها جميع الآراء بعيدا عن التعصب، بموضوعية منتهية.
إلا أنه لا يمكن القطع أيضا بنسبة كل ما في نسخة فوقية للأشعري. وعلى هذه يوافقني بعض من يقول إنّ الإبانة كلها للإمام، أي على أن طبعة الدكتورة فوقية فيها ما هو مدسوس وليس منها، لكنه لا ينازعني في أنّ النسخ المعتمدة عليها في التحقيق كافية في المنهج العلمي. وأنازعه في صحة النسخ الأخرى.
وبعد أن تبين لك أخي الكريم أن لا قطع، بأن كل ما في كتاب الإبانة منسوب للأشعري. وأنّ هناك احتمال الإضافة فيه والحذف من كلا الجانبين. يتبين لك أنّ القول بأنه كتاب الأشعري بلا خلاف، مجازفة وتحكم.
ولنبدأ في المقدمة الثانية.
ـ المقدمة الثانية: الإبانة آخر كتاب ألفه الأشعري.
لمناقشة هذه الدعوى أود التنبيه هنا إلى أنّ من نسب للإمام الأشعري كتاب الإبانة؛ نوعان من الناس:
الأول: من نسبه إليه فقط بقصد التدليل على أنه من مؤلفاته، وأنه على مذهب أهل السنة في تفويض المعنى، وعلى هذا يفهم كلام ابن عساكر، والبيهقي، وغيرهم من العلماء، وبه صرح الحافظ ابن حجر، حيث قال: " نقل الحاكم في تاريخه عن ابن خزيمة أنه كان يعيب مذهب الكلابية ويذكر عن أحمد بن حنبل أنه كان أشد الناس على عبد الله ابن سعيد وأصحابه ويقال أنه قيل له ابن كلاب لأنه كان يخطف الذي يناظره وهو بضم الكاف وتشديد اللام ...وقول بن النديم أنه من الحشوية يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ويقال لهم المفوضة وعلى طريقته مشى الأشعري في كتاب الإبانة"(15).
فهذا لا يتعرض لتاريخ تأليفها في كثير من الأحيان، لأنه لا يعنيه متى ألفت، ولا أين ألفت، بقدر ما يعنيه أنه لا يوجد تناقض بينها وبين ما كان عليه الأشعري منذ رجوعه عن الاعتزال.
فأصحاب هذا التوجه لا يرد عليهم أن الإبانة آخر مؤلفات الأشعري، إذ سيقولون لك: وما ذا إذن؟، فإن قلت لهم: هذا دليل على مذهب ثالث للأشعري، قالوا لك: لا يلزم، لأن الأشعري إنما ألف الإبانة مثل أي كتاب من كتبه على نهج واحد ونسق واحد، لا تناقض فيه.
وهذا مهم لفهم أن من قال منهم إنّ الإبانة ليست آخر تؤاليف الأشعري، إنما دفعه إلى ذلك البحث والتحقق، لا الهوى والتشهي لدعم موقفه ورأيه.
النوع الثاني: هو من أثبت كتاب الإبانة محاولا التدليل على مرحلة ثالثة للأشعري، كابن تيمية، ومن قال بقوله في ما بعد، كابن كثير، وغيره.
وعلى نهجه سار كثير من المتمسكين بصحة نسبة الإبانة جميعه إلى الأشعري، قديما وحديثا.
فهؤلاء ليس لديهم إلا الاستماتة في الدفاع عن أنّ الإبانة آخر ما ألف الأشعري، وأنها ألفت على تفويض الكيف، لإثبات دعوى المراحل. وإذا بطل الدليل، خر سقف المدلول.
ولذلك قل أن تجد أحدا منهم ممّن بحث الموضوع حديثا، وتسأله عن زمن تأليف الأشعري للإبانة، إلا وحاول إفهامك أولا أنّ للأشعري مراحل ثلاثا، بعدها يقول لك: وفي المرحلة الأخيرة ألف الإبانة.
فإذا تبين هذا، فاعلم أن ممن قال بأن الإبانة هي آخر ما ألف الأشعري. ابن تيمية(16)، وتبعه ابن كثير(17). وقال بهذا أيضا ابن العماد الحنبلي(18). ومن تبعهم بعد ذلك من علماء وباحثين ومحققي كتاب الإبانة حديثا.
واعتمد هؤلاء على أدلة منها:
أولا: لم يرد اسم هذا الكتاب في قائمة الإمام ابن فورك، لكتب الأشعري التي ألفها قبل 320هـ.
ثانيا: أنّ ابن عساكر لما ذكر مسألة رجوع الأشعري عن الاعتزال قال: إن الإمام صعد المنبر وأعلن رجوعه، ودفع الكتب إلى الناس فمنها كتاب اللمع. فمن الملاحظ أنّ الأشعري قد ألف اللمع في مرحلة ما بعد الاعتزال، وهذا دليل على أن الإبانة متأخرة عنه.
ثالثا: أن الأشعري لما ذكر مؤلفاته في كتابه العمد، لم يذكر منها الإبانة، مع أن ابن فورك قد بين أن هذه المؤلفات التي أوردها في العمد ألفها إلى سنة 320هـ. فلو كانت من ضمنها لذكرها.
رابعا: قصة الأشعري مع البربهاري. المعروفة المشهورة.
مناقشة الأدلة:
أما القول الأول، والثالث، فلا دليل فيه، على تأخر تأليف الإبانة، إذ من المحتمل أنها سقطت من الجرد، ومجرد الاحتمال يبطل الاستدلال.
هذا إضافة إلى أنّ ابن تيمية قد قال إنّه من المحتمل أنّ ابن فورك، قد تعمد إخفاء الإبانة، لأنه كان يميل إلى النفي في مسألة الاستواء، وأن الإبانة كانت على طريقة الإثبات، ففعل بها كما فعل بكلام ابن كلاب أيضا، حرفه وتصرف فيه(19).
وإذا كان ما زعمه ابن تيمية صحيحا، فكيف يصح الاستدلال مع ذلك، بأن مجرد عدم وجود الإبانة في قائمة ابن فورك، دليل على تأخر تأليفه؟.
وأما الدليل الثاني: فلا يصلح حجة لتأخر تأليف الإبانة، إذ لا نختلف أنه من المحتمل أنها لم تذكر، كما لم تذكر مؤلفاته الأخرى، وما دام الاحتمال قائما سقط الاستدلال.
على أني أستغرب من التزام البعض أنّ مجرد ذكر اللمع في الكتب التي دفع الأشعري إلى الناس يدل على أن الإبانة آخر ما ألفه الأشعري!!
فلا يدل ذلك لا مطابقة ولا التزاما ولا تضمنا، وإنما التوهم هو الذي دفع إلى ذلك.
بل قصارى الأمر أن يقول المدعي إن هذا دليل على أن الإبانة متأخر عن اللمع، لا أنّ الإبانة آخر ما ألف.!!
وأما الدليل الرابع: وقصة البربهاري فقد أبطله ابن عساكر، بما لا داعي لإعادته. وفصل ذلك تفصيلا الشيخ وهبي سليمان غاوجي. فليرجع له.
ولنتكلم الآن عن القائلين بأنّ الإبانة ليست آخر ما ألف الأشعري، بل هي أقدم من اللمع.
ذكر كثير من الباحثين المعاصرين، المسلمون منهم والمستشرقون، أنّ كتاب الإبانة ليس آخر تأليف للإمام الأشعري. ولهم على ذلك أدلة علمية كثيرة.
وأرجعوا سبب الخلاف في أيهما أقدم؟ إلى توهم التضاد بينهما، بل إنّ بعض المستشرقين مع اعتقاده الاختلاف الحاصل بين اللمع والإبانة، جزم بأقدمية الأخير على الأول.
وقد بين الدكتور حمودة غرابة أن الاختلاف بين الإبانة واللمع إنما هو في طريقة الاستدلال لا في المسائل الجوهرية.
ثم افترض أنّ هناك صورتين مختلفتين للإمام الأشعري، صورة يحددها اللمع، وصورة يحددها الإبانة(20)، وتساءل: "هل يوجد بين الصورتين تناقض؟ وإذا كان فهل قررهما الأشعري في زمان واحد، فيكون متناقضا في نفسه، أم أن ذلك يعود إلى مرحلتين مختلفتين، في تطوره الفكري بعد تحوله عن مذهب الاعتزال؟"(21).
يرى مكدونالد وتريتن والسلفيون، أن الصورتين مختلفتان اختلافا بينا، وأن مرحلة الإبانة كانت هي الأخيرة، وإن كانوا يختلفون في تعليل ذلك، فمكدونالد يرى أن الأشعري اضطر إلى تلك الصورة العقلية وإثبات الوجه واليدين، بعد رحيله إلى بغداد في آخر حياته بعد وقوعه تحت نفوذ الحنابلة، ليكسب بها رضاهم، وربما ليدفع شرهم. ثم يرى السلفيون أنّ الأشعري مر بمراحل ثلاثة بعد الاعتزال ثبت فيما بعد على ما في الإبانة(22).
ويناقش الدكتور الأمر، ثم يقرر بعد ذلك أن لا تناقض بين الإبانة واللمع، فالمذهب فيهما واحد، وعليه يرجح أنّ الصورة التي في الإبانة صدرت أولا، وأن الصورة العقلية التي يصورها اللمع صدرت أخيرا، وأنها كانت تحديدا لمذهب الأشعري النهائي الذي مات عليه. ويدلل على ذلك بأدلة علمية دقيقة(23).
كما تناولت الدكتورة فوقية، مسألة كتابي اللمع والإبانة، وتعقبت رأي مكارثي الذي يرى أن الإبانة مناقضة لما في اللمع، رغم جزمه بأن الإبانة هي المؤلفة أولا، واللمع هو الأخير. وقد تخلص فيه الأشعري من الاتجاه التقليدي الذي تمثله الإبانة(24).
ثم عقبت على ذلك بالقول: "إن المقارنة الحقيقية يجب أن تكون على أساس تبين أصول وقفة المتكلم من النصوص الخاصة بالمسائل المثارة.
ونتبين أن الأشعري في اللمع لا يحيد عن وقفته التي وقفها في الإبانة، بل نجد تقريبا نفس الأدلة بنفس الترتيب، بل نلاحظ أن الكلام في الإبانة أكثر تفرعا وتشعبا للأدلة النصية والعقلية... وكان الإبانة هي الأصل في الرد على آراء الخصوم بالنسبة لكثير من المسائل الواردة في اللمع... الأمر الذي يجعلنا نرجح أن يكون الأشعري صنف الإبانة أولا، على اعتبار أنه قد أوجد في اللمع عرض كثير من المسائل التي أفاض فيها بأسلوب أكثر تفصيلا في الإبانة، وعلى اعتبار أن الإبانة (و)(25)هو الكتاب الذي حدد فيه موقفه من الاعتزال بإعلانه الانتماء إلى الإمام أحمد ابن حنبل"(26).
وهذا الافتراض من أنّ تأليف الإبانة متقدم على اللمع أقرب إلى الحقيقة والعلمية، كما قال الدكتور غرابة.
ويدل عليه أيضا ما تقدم عن ابن حجر من أن الإبانة ألفها الأشعري على طريقة ابن كلاب في التفويض(27).
المقدمة الثالثة: الإبانة اشتملت على مذهب ثالث للإمام الأشعري غير مذهب الاعتزال، وغير ما اختاره بعد ذلك من مذهب أهل السنة وهو تفويض المعنى، أو التأويل، الذي سار عليه بعض المتأخرين من أعلام الأشاعرة. وكل ما فيها موافق للكتاب والسنة وإجماع السلف.
مناقشة المقدمة:
تقدم معنا قبل قليل أنّ ابن حجر قال إن الإبانة ألفها الأشعري على طريقة ابن كلاب في التفويض، ومن تتبع آراء ابن كلاب وغيره من أهل السنة في ذلك الوقت عرف معنى التفويض عندهم، فهو تفويض معنى، أي أن الظواهر محال مع تفويض المعنى إلى الله تعالى. كما بينت سابقا.
وتقدم معنا أيضا أن مؤدي المراحل الثلاث للأشعري يثبتون مرحلة ثالثة له، ليست مذهب ابن كلاب اعتمادا على الإبانة، وهو ما تبين بطلانه قبل قليل مع ابن حجر.
لكن لا بأس، سنأخذ هنا إن شاء الله تعالى نصوصا من نسخ كتاب الإبانة المطبوعة التي بحوزتي، وسأعلق على كل نص، وأبين مدى توافقه مع مذهب تفويض المعنى، ومدى توافقه مع تفويض الكيف، وهل كل نصوص الإبانة المطبوعة موافقة للكتاب والسنة، كما التزم بذلك صاحبها الأشعري رحمه الله. أم أن التحريف طالها وغير مراد صاحبها؟.
وهذا سيفيدنا أيضا في بطلان المقدمة الأولى من هذه المقدمات الثلاث.
على بركة الله.
النص الأول:
ما إن يفتح أحد كتاب الإبانة إلا واستقبله النص الآتي: "جل عن اتخاذ الصواحب والأولاد، وتقدس عن ملامسة الأجناس والأرجاس، فليس له صورة تقال، ولا حدّ يضرب به المثال.."(28).
هذا النص ورد هكذا بأربع طبعات من الطبعات الخمسة التي بحوزتي. وورد عند ابن عساكر في التبيين هكذا: "جل عن اتخاذ الصاحبة والأبناء، وتقدس عن ملامسة النساء، فليس له عرة تنال، ولا حدّ تضرب له فيه المثال"(29).
وفي الطبعة التي بتحقيق بشير محمد عيون، فقد ورد هكذا: "جل عن اتخاذ الصاحبة والأبناء، وتقدس عن ملامسة النساء، فليس له عزة (بالزاي) تقال، ولا حدّ يضرب به المثال"(30).
وقد صرح بشير محمد عيون، بأنه اعتمد على ابن عساكر في نقلها، وبعض الأصول لم يبينه.
والذي يهمنا هنا هو أن هذه المقدمة التي بدأ بها الأشعري كتابه، كأنها بمثابة القاعدة الكلية التي ينبغي أن يرد إليها ما في الكتاب مما يخالفها، فهو ينفي الصورة والحدّ عن الله تعالى، وهو من أسس مذهب أهل السنة المعروفة.
ويبدو أنّ صالح بن مقبل التميمي، قد استشكل الأمر ولم يرق له، ولذا طفق يعلق في الهامش ويقول إن ما أورد الشيخ من نفي الصورة والحد فيه إجمال ينبغي تفصيله. لأنه يدرك جيدا أنه إذا لم يفعل ذلك فسينهد ما قرره من المراحل الثلاث للأشعري، وينهد معه اتهامه بالرجوع إلى تفويض الكيف.
النص الثاني:
عند كلامه عن المعتزلة: قال: "وأنكروا أن يكون له عينان، مع قوله تعالى: "تجري بأعيننا" (31)..
بتثنية العين. مع أن التثنية لم ترد في القرآن ولا في السنة.
وورد في تبيين كذب المفتري، ونسخة بشير عيون: " وأنكروا أن يكون له عين، مع قوله تعالى: "تجري بأعيننا"(32).
بالإفراد، وهو الجاري على مذهب تفويض المعنى. إذ لم ترد التثنية من الشرع كما تقدم، بل إنما جر إلى ذلك الوهم والتخيل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
أما طبعة دار ابن زيدون فقد ورد النص هكذا: "وأن له يدين بلا كيف، كما قال (خلقت بيدي) وكما قال: (بل يداه مبسوطتان)، وأن له عينا بلا كيف كما قال (تجري بأعيننا)"(33).
و: "بلا كيف" وردت أيضا في موضع آخر بالطبعة الهندية(34). وتحقيق فوقية(35). وتحقيق بشير عيون(36).
فالتعامل مع هذا النص الثاني له احتمالان:
ـ إما أن نقول إن الأشعري أثبت في الإبانة؛ كلمة عينين بالتثنية، وعندها نهدم كون الإبانة موافقة للقرآن والسنة، إذ لم ترد فيهما التثنية.
ـ وإما أن نقول إنّ الأشعري: أثبت عينا بالإفراد ـ وهو الموافق للنصوص، وهذه عادة مفوضي المعنى ـ وأن ما في النسخ الأخرى من التثنية مدسوس، وعندها أيضا نقر بأن الإبانة طالها الدس والتحريف, فلا تصح نسبتها كلها إلى الأشعري على هذا الأساس.
النص الثالث:
"وأن الله استوى على عرشه، كما قال (الرحمن على العرش استوى) "(37).
في الطبعة الهندية، ونسخة صالح بن مقبل التميمي "وأن الله مستوٍ على عرشه كما قال (الرحمن على العرش استوى) "(38).
والأولى: استوى، هي الموافقة للقرآن الكريم.
أما صيغة "مستو" في النسختين الأخريين، فهي مخالفة لما ورد في القرآن.
وعليه فإما أن نقول إنّ الأولى هي كلام الأشعري، وهو هنا يثبت مذهب تفويض المعنى ويلتزم بإمرار ما ورد في النص. وأن "مستو" مدسوسة في الإبانة. وندخل أيضا باب الدس والتحريف وهو طويل عريض.
أو نقول إنّ الثانية هي المراد من كلامه، فنقول له خالفت إذن مبدأك في الالتزام بالقرآن والسنة.
على أنّ هذا النص ورد في نسخة الدكتورة فوقية كهذا: "وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة، والاستقرار، والتمكن، والحلول، والانتقال. لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته"(39).
وهو صريح في تفويض المعنى الذي هو أحد منهجي الإمام أبي الحسن.
وما تعلق به البعض من أن الكلام مدسوس، وأنه من كتاب الأربعين للإمام الغزالي، أمر محير فعلا.
أولا: لأنه سيفتح باب الدس في كتاب الإبانة وهو أمر طويل وعريض، سيدعي فيه كل من جانبه أن كل ما لا يوافقه مدسوس.
ثانيا: هذا النص لا يناقض ما أكده الإمام أولا في افتتاح الإبانة، من تنزيه الله تعالى عن الصورة، والحد. كما أنه لا يتناقض مع مذهبه في تفويض المعنى.
ثالثا: حتى لو افترضنا دسه فإن كلمتي: "استوى" و "مستو" المتقدمتين، لا يمكن التهرب منهما، وهما متناقضتان.
فما المراد من التشكيك في هذه الفقرة يا ترى؟! إن لم يكن هو إثبات أن الأشعري من مفوضة الكيف فما هو إذن؟!.
النص الثالث:
"وأنّ له وجها كما قال(ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام)(40)"
"وأن له وجها بلا كيف كما قال (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) (41)"
وكلمة بلا كيف تكررت عدة مرات في نسخ الإبانة، دالة كدلالة اللفظ على ما وضع له، على أن الأشعري رحمه الله نهج في الإبانة منهج تفويض المعنى.
النص الرابع:
"وليس يخلو قوله تعالى: "لما خلقت بيدي"، أن يكون معنى ذلك إثبات يدين: نعمتين، أو يكون معنى ذلك إثبات يدين جارحتين، تعالى الله عن ذلك، أو يكون معنى ذلك إثبات يدين قدرتين، أو يكون معنى ذلك إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين، لا توصفان إلا كما وصف الله تعالى، (وبعد أن أبطل الاحتمالات الثلاثة الأولى) قال: وإذا فسدت الأقسام الثلاثة، صح القسم الرابع، وهو أنّ معنى قوله تعالى: "بيدي" إثبات يدين ليستا جارحين، ولا قدرتين، ولا نعمتين، لا يوصفان إلا أن يقال: إنهما يدان ليستا كالأيدي، خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي ذكرت"(42).
فهذا نص واضح وضوح الشمس في أن الأشعري رحمه الله تعالى، ينفي الجارحة عن الله تعالى، ويمر النصوص الواردة في ذلك كما جاءت، ويفوض معناها إلى الله تعالى.
وهو عكس ما يحب البعض إيهامنا به، وهو أن الأشعري أثبت كيفية نجهلها، فتلك لعمري فرية ما بعدها فرية.
وأكتفي بهذا القدر من التمثيل، لأن هدفي تنبيه من عقل، وتعقل، وإرشاد نفسي ومن يريد معرفة الحق بعيدا عن التعصب الأعمى.
ومن تتبع نسخ الإبانة المطبوعة، تأكد من خلالها من أنّ فيها الكثير مما يثبت مذهب التفويض الأشعري، وإن كانت لا تخلو من التحريف في كثير منها، وهناك نصوص نجزم كما يجزم الخصم بعدم نسبتها له.
وقبل أن أختم أشير إلى أن الأشعري لو كان رجع حقا إلى مذهب غير الذي اعتقده بعد خروجه من الاعتزال لبين ذلك ولم يخفه، ألا ترى أنه لما رجع عن الاعتزال أعلن ذلك صراحة في المسجد. وأنه لما ألف كتابا في شيئية المعدوم، نبه على رجوعه عنه، وقال إن من عثر عليه فلا يعبأ به؟. فكيف يرجع إلى موقف أو عن فكرة ولم يبينها. ما هكذا منهج الأشعري.
والسلام
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
+++++++++++
+++++++++++
الهوامش:
1. ـ تبيين كذب المفتري. تحقيق: العلامة محمد زاهد الكوثري، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث. الجزيرة للنشر والتوزيع – القاهرة. ص: 35.
2. ـ الاعتقاد والهداية. تحقيق: أحمد عصام الكاتب. الناشر: دار الآفاق الجديدة – بيروت. الطبعة: الأولى، 1401هـ. ص: 107.
3. ـ طبقات الحنابلة. تحقيق: محمد حامد الفقي. الناشر: دار المعرفة، بيروت ـ لبنان. 2/18.
4. ـ الفتوى الحموية الكبرى. ص: 72.
5. ـ طبقات الشافعيين، تحقيق: أحمد عمر هاشم، محمد زينهم محمد عزب، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية. 1413 هـ - 1993م. ص: 210.
6. ـ لسان الميزان. تحقيق: دائرة المعرف النظامية – الهند. الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت – لبنان. الطبعة: الثانية، 1390هـ /1971م. 3/291.
7. ـ رسالة في الذب عن الأشعري، الطبعة: الثانية ـ مطبعة دائرة المعارف العثمانية ـ حيد آباد 1367هـ ـ 1948م. ص: 1.
8. ـ الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى. الناشر: دار إحياء التراث – بيروت. 1420هـ- 2000م. 19/118.
9. ـ تبيين كذب المفتري، م، س، ص: 35.
10. ـ راجع كتاب: نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام الجليل ناصر السنة أبي الحسن الأشعري. دار ابن حزم.
11. ـ مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي، ص: 516.
12. ، المرجع نفسه، ص: 518.
13. ـ نفسه، ص: 518.
14. ـ راجع: الإبانة بتحقيق صالح بن مقبل، ص: 43 وما بعدها.
15. ـ لسام الميزان، م، س، 3/191.
16. ـ الفتوى الحموية الكبرى. ص: 72. وانظر مواضع متفرقة من كتبه كالفتاوى، وبيان تلبيس الجهمية.
17. ـ طبقات الشافعيين، تحقيق: أحمد عمر هاشم، محمد زينهم محمد عزب، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية. 1413 هـ - 1993م. ص: 210.
18. ـ شذرات الذهب. حققه: محمود الأرناؤوط. خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط. الناشر: دار ابن كثير، دمشق – بيروت. الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986م. 4/131.
19. ـ بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية. تحقيق: مجموعة من المحققين. الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. الطبعة: الأولى، 1426هـ. 1/125.
20. ـ اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع للإمام الأشعري، تحقيق، حمودة غرابة، ص: 6.
21. ـ نفسه ص: 6.
22. ـ نفسه، ص: 6 ـ 7 بتصرف.
23. ـ نفسه، ص: 7.
24. ـ الإبانة بتحقيق فوقية، م، س، ص: 77.
25. ـ وردت هكذا في الأصل ولعلها زائدة، إذ لا يستقيم معها الكلام والله أعلم.
26. ـ الإبانة بتحقيق فوقية، ص: 77 ـ 78.
27. ـ لسان الميزان، م، س، 3/191.
28. ـ ـ الإبانة، الطبعة الأولى، دار المعارف النظامية بالهند. ـ ص: 2. الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق: صالح بن مقبل التميمي. الطبعة الأولى: 1432هـ 2011. مدار المسلم للنشر ـ السعودية. ص: 160 ـ 172. ـ الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق فوقية حسين محمود، الطبعة الأولى، 1397هـ ـ 1977م. ـ ص: 7 من النص المحقق. الإبانة عن أصول الديانة، نشر دار ابن زيدون، بيروت ـ لبنان. الطبعة الأولى. ص:4.
29. ـ تبيين كذب المفتري، م، س، ص: 121.
30. الإبانة عن أصول الديانة، بتحقيق: بشير محمد عيون. طبعة، مكتبة دار البيان ـ سوريا. مكتبة: دار المؤيد ـ السعودية. الطبعة الثالثة: 1411هـ ـ 1990م. ص: 33.
31. ـ هكذا بتثنية العين، في ط الهندية، ص: 7. ونسخة صالح بن مقبل: ص: 195. نسخة فوقية: ص: 18.
32. ـ التبيين، ص: 125. نسخة بشير عيون، ص: 41.
33. ـ ص: 9.
34. ـ ص: 8.
35. ـ ص: 22.
36. ـ ص: 44.
37. ـ التبيين ص: 125. نسخة بشير محمد عيون، ص: 44. طبعة دار بن زيدون ص: 9.
38. ـ ص: 8.
39. ـ تحقيق فوقية، ص: 21 من النص المحقق.
40. ـ الطبعة الهندية. ص: 8. طبعة دار بن زيدون. ص: 9. التبيين ص: 125.
41. ـ تحقيق فوقية. ص: 22. تحقيق صالح بن مقبل. ص: 213. تحقيق بشير عيون، ص: 44.
42. ـ تحقيق فوقية. ص: 133 ـ 134. تحقيق بشير عيون. ص: 109. ط: دار بن زيدون. ص: 39. تحقيق صالح بن مقبل. ص: 455 ـ 456.
منقول من صفحة الشيخ بلال التل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق